مقاتل ابن عطية

11

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

سويّ ، فكانوا له جندا مجنّدة يجوسون خلال الديار لا يهمهم أمر سوى مولاهم ، أكان ذلك الأمر مراعاة عصمة آل الرسول أو مظلومية ابنته البتول أو . . أو . . وأيم الحق ، فهؤلاء على استعداد للبطش والسّفك بأيد أثيمة بترها اللّه بسيف الحجّة عليه السّلام عند الظهور . . فخلافا لأولئك المتزلفين القائلين بزيف التاريخ وانعدام النفع في البحث في مظلومية أهل البيت وأحقيّتهم بالخلافة . . كان لزاما عليّ أن أظهر للقارئ الفطن ما كان عنه خافيا ، وللمنحرف ما كان عنه ينحرف حتى لا يصطدم بجدار الحقّ فيكمل سيره في أزقّة الجهل والعبودية . . ثم إنّ هذا الكتاب قد حوى بين الدّفتين شئونا فقهية وفلسفية تداولتها في الفترة الأخيرة أعمّة تسربلها من لا دين له ولا اجتهاد . . فجاء اليراع ودسّ بين ما اخططّته من سطور التاريخ شمّة من تلك الشؤون مدعّمة بآيات كريمة وأحاديث شريفة . . فكان الكتاب كشكول دين أدّخره ليوم ألقى فيه ربّ ديننا وأبتغي به المثوبة والنجاة . . وأما الدافع الثاني فكون طريقة المتن بتلك السلاسة التي تنساب إلى النفوس وتترك في ذهن القارئ أثرا خيّرا وبذرة طيّبة . . ولقد كثر الطلب على هذا الكتاب في طبعتيه الأولتين المختصرتين شرحا وتعليقا . . فكان هذا بنفسه أمرا يحثّ على التوسّع في شرح المتن بنفس الأسلوب خدمة لمن تعطّش للحق وابتغاه . . والأمر الثالث المتفرّع عمّا سبق كون كثير من مطالب الكتاب بحاجة لتوسيع وزيادة . . وإذا كان الهدف في الماضي هو إبراز الكتاب إلى عالم الوجود من بين كتب تكاد تندثر وينمحي اسمها ، صار هدفي في هذا الحاضر المتصرّمة أيامه تنقيح القديم وتوسيعه لكثرة ما لمسته من حاجة جمّ غفير إلى